شباب راس العيـون... معاك يا الخضـرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا، وترغب في الانضمام الي اسرتنا
سنتشرف بتسجيلك،ونتمنى لك اوقاتا ممتعة رفقتنا، فاهلا وسهلا بك
شكرا لك
ادارة
منتدى شباب راس العيون معاك يا الخصرة




شباب راس العيـون... معاك يا الخضـرة

افلام،مسلسلات،برامج،رياضة،جوال،ثقافة،تعليم،سياسة،اخبار
 
الرئيسيةبحـثاليوميةس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطب الدينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hicham
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 27/02/2010

مُساهمةموضوع: الخطب الدينية   الأربعاء مارس 31, 2010 5:22 pm

خطبة المسجد الحرام - 17 رجب 1430 - حوادث السيارات وآداب القيادة - الشيخ عبد الرحمن السديس

الخطبة الأولى
الحمد لله جعل النعماء لمرضاته سبلًا وطرائق ونهانا أن تعقب حوادث ومضائق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تجلي بأنوارها غياهب وحقائق.. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله.. بدد بالوحي المنير ظلماتٍ وعوائق، صلى الله وبارك عليه وعلى آله المصطفين خلائق وصحبه الزاكين علائق، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ ما أخلف كر الملوان ثواني ودقائق، وسلم تسليمًا كثيرا.
أما بعد، فاتقوا الله أيها الناس.. اتقوه في الرخاء والباس، واعلموا أن تقواه - سبحانه - أزكى الغراس، وبها النجاة - وايم الله - في الأرماس : .... وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197 سورة البقرة).


وتمسكوا بجانب تقوى ربكم *** كي تسلموا من خزيه وعقابه
وتجنبوا سبق الخطى فلكم هوى*** ذو الهوى من حصنه وعقابه
أيها المسلمون : إبان السعي لرفأ بعض قضايا أمتنا المباركة والعزم الأكيد على الرقي بها في معارج الأمن الوارف والمجد البالغ ذرا المشارف.. تنبلج في الآفاق قضيةٌ مؤرقةٌ مفزعةٌ مسهدةٌ مفجعةٌ أوارها في طهاف وآثارها المتبرة في انتهاف مخالبها الحادة.. لا تفتأ في استحصاد وبراثنها الكاسرة للناس بالمرصاد.. إنها معضلةٌ مآسيها مطوحة ولأنس البيوت وأهلها مصوحة، كيف لا وهي تفتك بالنفوس فتكا وتهتك بالأرواح هتكا.. اخترامها للأرواح سريع ونيلها من الأجساد جد مريع.. تفتت الأكباد من مشاهدها وتقطع الأطواد في مشاهدها..
رباه.. رباه.. كم أجلبت من كروبٍ وأحزان ويتمٍ وثكلٍ وحرمان.. كم أقعدت من إنسانٍ وأفضت بالدموع الغزار الأحداق والإنسان.. فكم من أرواحٍ حصدت وكم من نفوسٍ أزهقت وكم من بيوتٍ دمرت وكم من أسرٍ شتت وكم من أطفالٍ يتمت وكم من نساءٍ رملت كم بترت من أطراف وطمست من أوصاف ؛ رحماك ربنا رحماك.. فمنك سوابغ الألطاف.
تلكم - يارعاكم الله - هي ما يقض المضاجع ويدع النفوس بلاقع من حوادث السيارات والمرور وما تحمله من خطبٍ مريعٍ وثبور.
أيها المؤمنون : ليس يخفى على شريف علمكم أن من المقاصد القعساء لشريعتنا الغراء حفظ النفس وإعلاؤها وصونها عن الإزهاق وإغلاؤها.. يقول - سبحانه - : .... وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29 سورة النساء)..
والنفس صنها وعاملها بإشفاق *** وحاذرا سفكها يومًا بإزهاق
وإن ترُمْ جنةً زُينتْ بأشواق *** فصُنْ نفوسًا زكت دومًا بآفاق
معاشر المسلمين : مما لا ريب فيه أن للطريق في الإسلام حقوقًا وآدابًا متى امتثلها السالك نال غاياتٍ سامياتٍ وآرابا، كما أنه لا مراء أن السيارات والمركبات في هذا العصر غدت من وسائل النقل المهمة التي يشق الاستغناء عنها.. كما أنها من نعم الباري الجمة التي تستوجب الشكر والثناء، بل هي من بواعث السعادة والمنن المستفادة.. يقول - صلوات ربي وسلامه عليه - : " من سعادة المرء : المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهني " أخرجه البخاري.
ولكن استدراك مخزون كظيم، ومع التطور التقني والتفاني الصناعي في إنتاج أحدث المركبات المزودة بأدق وسائل السلامة ودواعيها وأوفر أجهزتها خافيها وباديها.. إلا أن نزيف الدماء في الطرقات لا يزال مهدرًا صبيبا وتناثر الأشلاء جراءها لا يزال هما رعيباً.. وتطالعنا الإحصاءات المروعة أن نسب حوادث السير في ارتفاعٍ وازدياد دون انخفاضٍ أو إرواد.. تحصد الأرواح في الغدو والرواح.. تفجع الأسر والبيوتات وتبدد الأموال والممتلكات وتعنت الأفراد والمجمعات، ويعظم ذلك في مواسم الصيف والإجازات حيث التنقل والارتحالات.. فقد بلغت نسب وإحصاءات أهوالها أرقاما مذهلة ؛ حيث ناهز عدد الوفيات في العالم سنويًّا مليوني حالة وفاة، وبلغ عدد الإصابات ثلاثين مليون إصابة، وعلى الصعيد المحلي بلغ عدد حودث السير في عامٍ واحدٍ زهاء النصف مليون حادث.. ثلث صرعاها من فئة الشباب ؛ نتج عن ذلك أكثر من ستة آلاف متوفى وما يربو على أربعين ألف مصاب.. أي ما يقارب حالة وفاة في كل ساعة زوروا المشافي وأقسام الطوارئ لترو أن أكثر من ثلث أسرة المشافي يشغلها مصابو حوادث السير وتكاليفها المادية تعادل بعض ميزانيات دول بأسرها..
فلا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله من هذا الداء الزمِن الذي دهى الخلق في هذا الزمن مما يفوق آثار الحروب العالمية المدمرة والخطوب والكوارث الدولية المروعة.. ولا تسل - أيها المحب - عن الذين اخترموا في شرخ أعمارهم وأوج نفعهم وعطائهم لأسرهم وآبائهم وأمهاتهم وفلذات أكبادهم كانوا لهم بهجةً وحنانًًا ومسرةً وزينةً وحبا وقرة عين، بل كانوا من صفوة الأفاضل وأمثلهم وأنبلهم وأنفعهم لمجتمعاتهم وأرفعهم.. فيالله ثم يالله.. كم من عالمٍ نحريرٍ في حادثٍ فظيعٍ قضي وداعيةٍ موفقٍ مضى وطودٍ في البر والإحسان هوى، وكم من محب خيرٍ ذوى !
ولكن - ياعباد الله - ما باعث ذلك ؟ ومن أين مأتاه ؟ ما سببه ؟ ومن أين منشأه ؟ لعمر الحق ما سببه إلا السرعة القصوى والتجاوز السافر والتفلت واللامبالاة في تعدي إشارات المرور.. التي ما وجدت إلا لحفظ النظام وسلامة النفوس، وما باعثه إلا ثورة الشباب المراهق والثقة المزعومة في التحكم في المركبة، وما منشأه إلا التقليد المقيت القاتل للمتهورين والمفحطين الذين يروج لهم الإعلام المضاد، وما مأتاه إلا غياب الأخلاق والسلوك والجهل الذريع بأنظمة السير وقواعد المرور.. يتولى كبر ذلك غالبا حدثٌ غِرٌّ ويافعٌ أرعن وبالغٌ مغرور بفعل نزق وتصرف غير مسئول.. والله - جل وعلا - يقول : ...وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ (19 سورة لقمان)، ... وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63سورة الفرقان)، ...وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18 سورة لقمان).
إخوة الإيمان : وإنكم لترون في الطرق عجبًا لا ينقضي في استعمال ذلك المركوب الخطر.. ترى فئامًا أجهدوا مطاياهم كخطف البرق وعصف الرياح ضاربين عرض الحائط بأمن الأنفس البريئة والأرواح.. ذاهلين عن قول الحق - تبارك وتعالى - : ... وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195 سورة البقرة)، وآخرين لا يبالون في الانشغال عن القيادة بالثرثرة في الهواتف المحمولة فيقع ما لا تحمد عقابه، ومنهم من تتنحي عنه مترًا فيدنو منك فترا.. يسرع إسراع الحمقى وما علم أن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى :
لا تعْجَلن بأمرٍ أنت طالبُهُ *** فقلما يُدْرَكُ المطلوب بالعجل
فذو التأني مصيبٌ في مقاصده *** وذو التسرُّعِ لا يخلو من الزلل
ويدهشك من يعكس اتجاه السير ويقتحم الطريق اقتحام السيل.. يقول - صلى الله عليه وسلم - : " التأني من الله والعجلة من الشيطان " رواه أبو يعلى والبيهقي.
فما أبأس من خالف أنظمة المرور وقواعد السلامة وامتطى السرعة والاستعجال ولم يستشعر عاقبة ذلك الوبال في الحال والمآل.. وَلَكَمْ كان الأجل في مطاوي التهور والعجل فأورث تفجعات الصدور المكروبة وتوجعات النفوس المنكوبة بين طفولةٍ مفزعة وأبوةٍ مرزوءةٍ مفجعة وأمومةٍ ملتاعةٍ ممزقة وإصاباتٍ في الأبدان يؤول كثيرٌ منها إلى العلل المزمنة أو الإعاقات الملازمة، ويقضي هؤلاء بقية حياتهم بين عللٍ وأسقام وأوجاعٍ وآلام ولوعةٍ وعناء جراء الأفعال الرعناء.. أليست الصحة - ياأمة الإسلام - من أعظم النعم على الإنسان بعد الإيمان.. فلا يوازيها حال ولا تقدر بعزٍّ ولا مال ؛ فما زوى من الصحة أنى يؤوب، وما أنهك من الأطراف أنى يصوب..
والجسم للروح مثل الربع تسكنه *** وما تقيم إذا ما خرب الجسد
وبعد معاشر الإخوة.. بمزيدس الحب الوافر ومزيد الوداد الغامر نناشد أحبتنا الشباب.. نناشد أحبتنا الشباب وكل قائد مركبة في الحضر أو السفر أن ألزم الحيطة والحذر، واتقوا الله في قيادة مراكبكم وارعوا حرمة مواكبكم، وكونوا عن السير شامةً في مواكبكم، وعليكم بالأناة الأناة والهوينا الهوينا ؛ فالتؤدة عن السير بالمركبة أمارة العقل والرجحان ومنبع الأمن والاطمئنان، وبها سلامة الأبدان والأمن في الأوطان بتوفيق الواحد الديان.
عليك بوجه القصد فاسلك سبيله *** ففي الجور إهلاكٌ وفي القصد مسلك
إذا أنت لم تعرفْ لنفسك قدرها *** تحملها ما لا تطيق فتهلك
وتذكروا - يارعاكم الله - قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه مسلم في صحيحه : " إن الله رفيقٌ يحب الرفق في الأمر كله.. من يُحرم الرفق يحرم الخير كله ".. كيف ومن لزم الرفق والتأني أمن عثار القدم ووُقي مواقع الندم ورقي سلم الشرف وبلغ من سيره أبلغ غاية وأسمى هدف، وقد جاء في الخبر عن سيد البشر - عليه الصلاة والسلام - : " القصد القصد تبلغوا "، وفي التنزيل العزيز يقول - سبحانه - ممتنًا على عباده : وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13 سورة الزخرف).
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة..أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنبٍ وزلل ومن كل خطأ وخطل ؛ فاستغفروه وتوبوا إليه على عجل دون إبطاءٍ وكلل إنه كان للأوابين غفوراً.


الخطبة الثانية :
الحمد لله ولي التوفيق للهدى والطاعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً له بالتوحيد ضواعة، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله المخصوص بالحوض والشفاعة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.. أتقى الأمة قلوباً وأشدها نصاعة، ومن تبعهم بإحسان يرجوا الحق واتباعه، وسلِّمْ تسليماً كثيراً


أما بعد.. فاتقوا الله عباد الله وسيروا في مناكب الأرض بالتؤدة والاعتدال، واحذروا السرعة والاستعجال تفوزوا بمرضاة الكبير المتعال.
أيها الأحبة في الله : وبعد أن تبينت مخاطر حوادث السير وأضرارها لزم بيان العلاج الشافي ووصف الترياق الكافي للحد من ذلك البركان المحرق، وذلك من خلال سنط فريد متلألئ يضم درراً من النتائج السنية والتوصيات البهية.. يأتي في طليعتها وأولها : التوعية الشاملة المكثفة لفئات المجتمع عامةً بحسن استعمال المركبات وفق أصول القيادة السليمة ونظم المرور الآمنة.. يسهم في ذلك المسجد والبيت والمدرسة ووسائل الإعلام والجهات الأمنية.
ثانيها : التحذير الشديد من مخالفة قواعد المرور وتهميشها، وإيقاع العقوبة الرادعة لمن تعداها.
ثالثها : بيان العظات والعبر والحوادث والكوارث ذات الخطر جراء السرعة الجنونية العاصفة التي أردت في المهالك وأركست في سوء الأحوال الحوالك.
رابعها : الحث على التحلي بمحاسن الشيم ومكارم القيم مع مرتادي الطريق ؛ وخصوصا العيون الساهرة من رجال المرور وأمن الطرق - وفقهم الله -.
خامسها : الاقتداء بأكمل الهدي.. هدي محمدٍ - صلوات ربي وسلامه عليه - وما أوصى به في آداب الطريق الرضية وأدعية الركوب العلية.
سادسها : تعهد المركبة وإطاراتها وصيانتها وفحصها الدوري قبل القيادة.. يدل عليه مفهوم قوله - عليه الصلاة والسلام - : " اتقوا الله في هذه البهائم فاركبوها صالحة "رواه أبو داود بإسناد حسن.
سابعها : نشر فتاوى أهل العلم الأجلاء في تحريم وتجريم تجاوز السرعة القانونية وتجاوز الإشارات الضوئية، وبيان الحوادث الناجمة عنها.
ثامنها : توعية الآباء والأمهات بضرورة متابعة الأبناء بالتوجيه والإرشاد نحو القيادة الآمنة مع مزيد الحزم والصرامة في زجرهم عن سلوكيات القيادة الطائشة، وعدم تمكينهم من المركبات إلا بعد تأهيلهم والترخيص لهم من الجهات المعنية.
تاسعها : ضرورة الإفادة من التقانات الحديثة في توعية المجتمع - وخاصة الشباب - وضبط المخالفات المرورية.
عاشرها ومسك ختامها : الإشادة بالحملات الوطنية للتوعية الأمنية والمرورية وتثمين جهودها في الحد من معاناة المجتمع نتيجة الحوادث وتفعليها، وإشراك أفراد المجتمع في تعزيز قواعد السلامة ودرء الأخطاء المرورية أنى كانت.. مع تأصيل كون قائد السيارة والمركبة هو رجل الأمن والمرور الأول.
إنه لا بد للحد من غلواء الاستهتار في أرواح الناس ومركباتهم من التوارد على ميثاق شرفٍ عالميٍ للسلامة المرورية يقاضي كل من لا يبالي بالأرواح والممتلكات، ويسهم في التخفيف من الحوادث والإصابات ليعم الأمن والسلامة كافة الأفراد والمجتمعات.
وها قد برح الخفاء ووصف الدواء لنسأل المولى - سبحانه - أن يبلغنا الرجاء ويحسم الداء.. سدد الله الخطى وبارك في الجهود وحقق أغلى المقاصد، وصرف عنا الحوادث والمفاسد، وللمسافرين نقول : حفظكم الله في سفركم وإقامتكم.. نستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم.. زودكم الله بالتقوى وغفر ذنوبكم.
هذا، واذكروا - رحمكم الله – على الدوام أن المولى الملك العلام.

قد أمركم بالصلاة والسلام على خير الأنام، فقال - تعالى - في أجلِّ الكلام : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56 سورة الأحزاب).
وصلِّ ياربّ على المبارك *** محمد وآله وبارك
وصحبه والتابعين النبلا *** ومن قفا آثارهم ووصلا
اللهم صلِّ وسلِّمْ على سيد العرب والعجم خير من ركب النجائب وسار بقدمٍ ما هما ركامٌ وغيث سجم، وعلى آله وصحبه قادة الدنيا وسادة الأمم، ومن سار على نهجهم واقتفى آثارهم ياخير من تجاوز وعفا.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وسلم المعتمرين والزائرين والمسافرين في برِّك وبحرِك وجوِّك أجمعين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا.. اللهم وفِّق إمامنا بتوفيقك وأيده بتأييدك، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك، وهيئ له البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه.. اللهم وفقه وإخوانه وأعوانه إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد.
اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لتحكيم شرعك واتباع كتابك سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - اللهم اجعلهم رحمةً على عبادك المؤمنين.
اللهم ادفع عنا الغلا والوباء والزنا والزلازل والمحن والربا وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.. عن بلدنا هذا وعن سائر بلاد المسلمين عامةً يارب العالمين.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم إنَّا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.. ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.
اللهم اشفِ مرضانا وارحمْ موتانا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا واختمْ بالسعادة آجالنا، واختمْ بالسعادة أعمالنا وآجالنا ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام.
ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
__________________

((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hicham
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 27/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: الخطب الدينية   الأربعاء مارس 31, 2010 5:30 pm


ملخص الخطبة

1- انتشار عقوق الوالدين. 2- حقوق الوالدين. 3- رضا الوالدين باب من أبواب الجنة. 4- قصص في بر الوالدين. 5- صور في حياتنا من العقوق.


الخطبة الأولى







أيها الإخوة المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهو وصية الله لنا ولمن قبلنا، ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله [النساء: 131].

معاشر المسلمين: كانت النية أن تكون الخطبة هذه الجمعة عن العطلة الصيفية وكيفية استغلالها، ولكن حال دون ذلك كثرة شكاوي الناس وكثرة الأخبار المزعجة التي تفطر القلوب وتدمي الأسماع، وهي نذير شؤم، وعلامة خذلان، يجب على الأمة جميعها أن تتصدى لإصلاح هذا الخلل الذي بدأ ينتشر انتشار النار في الهشيم، ألا وهو عقوق الوالدين.

عقوق الوالدين أيها الإخوة من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، وكيف لا يكون كذلك وقد قرن الله برهما بالتوحيد فقال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً [الإسراء: 23].

وقال تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً [الأنعام: 151].

بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا، وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً [البقرة: 83].

وها نحن نسمع بين الحين والآخر، وللأسف من أبناء الإسلام من يزجر أمه وأباه، أو يضربهما أو يقتل أمه أو أباه.

أقول ـ أيها الإخوة ـ: إن انتشار مثل هذه الجرائم البشعة ليست في الإسلام فحسب بل في عرف جميع بني آدم، أقول: إن انتشارها نذير شؤم وعلامة خذلان للأمة، ومن هنا وجب على جميع قنوات التربية والتوعية والإصلاح تنبيه الناس على خطر هذا الأمر، وإظهار هذه الصورة البشعة لمجتمعاتنا بأنها علامة ضياع وعنوان خسارة.

أيها الإخوة في الله: ما سبب انتشار أمثال هذه الجرائم؟ ولا أقول وجودها لأنها قد وجدت من قديم الزمان، لكن ما سبب انتشارها إلا انتشار الفساد والأفلام المقيتة بوجهها الكالح، وتشبه طبقة من طبقات المجتمع بصورة الشاب الغربي الذي يعيش وحده، وليست له أي صلة تربطه بذي رحم أو قريب، فيتأثر البعض بهذه المناظر فيحصل ما لا تحمد عقباه من العقوق.

أيها الأخوة المؤمنون:

قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، لا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما.

وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. . الآية.

قال الهيثمي عند قوله تعالى: وقل لهما قولاً كريماً أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن لا سيما عند الكبر، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول، بأن لا يُكلما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع، وإظهار ذلك لهما، واحتمال ما يصدر منهما، ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما.

ولا يزال على نحو ذلك حتى ينثلج خاطرهما، ويبرد قلبهما عليه، فينعطفا عليه بالرضا والدعاء، ومن ثم طلب منه بعد ذلك أن يدعو لهما، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً.

وكان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيراً، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.

يتبع


تابع الخطبة الأولى

أيها الإخوة المسلون:

وحق الوالدين باقٍ، ومصاحبتهما بالمعروف واجبة، حتى وإن كانا كافرين.

فلا يختص برهما بكونهما مسلمين، بل تبرهما وإن كانا كافرين، فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: ((نعم، صلي أمك)).

ولم يقف حق الوالدين عند هذا الحد، بل تبرهما وتحسن إليهما حتى ولو أمراك بالكفر بالله، وألزماك بالشرك بالله، قال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعلمون.

فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه.

وهاهو رسول الله يجعل حق الوالدين مقدماً على الجهاد في سبيل الله.

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله)).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].

وعنه أيضاً أن النبي قال: ((رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)) [رواه الترمذي وصححه ابن حبان].

وعن معاوية بن جاهمة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها)) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به].

وها هو رسول الله يدعو على من أدرك أبويه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة، فيقول كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: ((رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)).

وبر الوالدين من أعظم القربات وأجل الطاعات، وببرهما تتنزل الرحمات وتكشف الكربات.

وما قصة الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فلم يستطيعوا الخروج منه، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها فقال أحدهم: ((اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعى عليهم، فإذا رجعت إليهم، فحلبت، بدأت بوالدي اسقيهما قبل ولدي، وإنه قد نأى بي الشجر (أي بعد علي المرعى) فما أتيت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغَون عند قدمي (أي يبكون)، فلم يزل ذلك دَأْبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ففرّج الله لهم حتى يرون السماء)).

وهل أتاك نبأ أويس بن عامر القرني؟ ذاك رجل أنبأ النبي بظهوره، وكشف عن سناء منزلته عند الله ورسوله، وأمر البررة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله بها، وما كانت آيته إلا بره بأمه، وذلك الحديث الذي أخرجه مسلم: كان عمر إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم، أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس بن عامر فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به أثر برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدةٌ هو بارٌ بها، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)). فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.

وعن أصبغ بن زيد، قال: إنما منع أويساً أن يَقدم على النبي برّه بأمه.

ولما علم سلفنا الصالح بعظم حق الوالدين، قاموا به حق قيام.

فهذا محمد بن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع. وقال ابن عوف: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.

وهذا أبو الحسن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.

وهذا حيوة بن شريح، وهو أحد أئمة المسلمين والعلماء المشهورين، يقعد في حلقته يعلم الناس ويأتيه الطلاب من كل مكان ليسمعوا عنه، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.

هذه بعض نماذج بر السلف لآبائهم وأمهاتهم، فما بال شبابنا اليوم يقصرون في بر آبائهم وأمهاتهم، وربما عق أحدهم والديه من أجل إرضاء صديق له، أو أبكى والديه وأغضبهما (وهذا من أشد العقوق) من أجل سفر هنا أو هناك أو متعة هنا أو هناك.

أوصيكم يا معشر الأبناء جميعاً ونفسي ببر الوالدين، وأن نسعى لإرضائهما وإسعادهما في هذه الدنيا، أسألك بالله يا أخي ماذا يريد منك أبوك إلا أن تقف معه حين يحتاجك، وأن تسانده حين يحتاجك، بل ماذا تريد منك الأم إلا كلمة حانية، وعبارة صافية، تحمل في طياتها الحب والإجلال.

والله يا إخوان لا أظن أن أي أم أو أب يعلمان من ولديهما صدقاً في المحبة وليناً في الخطاب ويداً حانية وكلمة طيبة ثم يكرهانه أو يؤذيانه في نفسه أو ولده.

اللهم إنا نسألك أن تعيننا جميعاً على بر والدينا، اللهم قد قصرنا في ذلك وأخطأنا في حقهما، اللهم فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسرفنا وما أعلنا، واملأ قلبيهما بمحبتنا، وألسنتهما بالدعاء لنا، يا ذا الجلال والإكرام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخطب الدينية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شباب راس العيـون... معاك يا الخضـرة  :: المنتديات العامة :: منتدى التهاني و الترحيب-
انتقل الى: